السيد هاشم البحراني

28

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

أنصفك ، قال معاوية : واللّه ما أنصفني ، واللّه لأرمينّه بمائة ألف سيف من أهل الشام ، من قبل أن يصل إليّ ، واللّه ما أنا من رجاله ، ولقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : واللّه يا عليّ لو بارزك أهل المشرق والمغرب لقتلتهم أجمعين . فقال رجل من القوم : فما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم وتخبر فيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما تخبر ؟ ما أنت ونحن في قتاله إلّا على الضلالة ، فقال معاوية : إنّما هذا بلاغ من اللّه ورسالاته ، واللّه ما أستطيع أنا وأصحابي ردّ ذلك حتّى يكون ما هو كائن . قال : وبلغ ذلك ملك الروم ، وأخبر أن رجلين قد خرجا يطلبان الملك ، فقال : من أين خرجا ؟ فقيل له : رجل بالكوفة ، ورجل بالشام ، قال : وأمر الملك وزراءه ، فقال : تخلّلوا هل تصيبون التّجار من المغرب من يصفهما لي ؟ فاتي برجلين من تجّار الشام ، ورجلين من تجّار مكة ، فسألهم عن صفتهما فوصفاهما له . ثم قال لخزّان بيوت خزائنه : أخرجوا إليّ الأصنام ، فأخرجوها ، فنظر إليها ، فقال : الشّاميّ ضال ، والكوفيّ هاد . ثم كتب إلى معاوية : أن ابعث إليّ أعلم أهل بيتك ، وكتب إلى أمير المؤمنين أن ابعث إليّ أعلم أهل بيتك ، فأسمع منهما ، ثم أنظر في الإنجيل كتابنا ثم أخبركما بمن هو أحق بهذا الأمر وخشي على ملكه ، فبعث معاوية يزيد ابنه وبعث أمير المؤمنين عليه السلام الحسن ابنه . فلما دخل يزيد على الملك أخذ بيده وقبّلها ثم قبّل رأسه . ثم دخل عليه الحسن بن علي ، فقال : الحمد للّه الذي لم يجعلني يهوديّا ، ولا نصرانيّا ولا مجوسيّا ، ولا عابدا للشمس ، ولا للقمر ، ولا للصنم ، ولا للبقر وجعلني حنيفا مسلما ، ولم يجعلني من المشركين ، وتبارك اللّه رب العرش العظيم والحمد للّه رب العالمين ، ثم جلس لا يرفع بصره .